Jumat, 13 April 2012

حروفُ الجر

حروفُ الجر 1. حروفُ الجر عشرون حرفاً، وهي: - الباء - في - مُذْ - عدَا - مِن - الكافُ - مُنذُ - حاشا - إلى - اللاَّمُ - ورُبَّ - وكي - عن - واو وُ القَسَمِ - حتى - ومتى - على - تاؤهُ - خَلا - لي لُغَةِ هُذَيل ولَعَلَّ في لغة عُقَيل وسُمّيت حروف الجرّ، لأنها تَجرُّ معنى الفعل قبلَها إلى الاسم بعدَها، أو لأنها تجرُّ ما بعدَها من الأسماءِ، أي: تَخفِضُه. وتسمّى "حروفَ الخفض" أيضاً، لذلك. وتُسمّى أيضاً "حروف الإضافة"، لأنها تُضيفُ معانيَ الأفعال قبلها إلى الأسماء بعدها. وذلك أنَّ من الأفعال ما لا يَقوَى على الوصول إلى المفعول به، فَقوَّوه بهذه الحروف، نحو: "عجبتُ من خالدٍ، ومررتُ بسعيدٍ". ولو قلتَ: "عجبتُ خالداً. ومررتُ سعيداً"، 2. شرْحُ حُرُوفِ الجَرِّومعنًها 1- الباءُ الباءُ: لها ثلاثةَ عشرَ معنًى: 1- الإلصاقُ: وهو المعنى الأصليُّ لها نحو: "أمسكتُ بيدِكَ. ومسحتُ رأسي بيدي"، وإمّا مجازيٌّ، نحو: "مررتُ بدارِكَ، أو بكَ"، أي: بمكانٍ يَقرُبُ منها أو منكَ. 2- الاستعانةُ، وهي الداخلةُ على المستعانِ به - أي الواسطة التي بها حصلَ الفعلُ - نحو: "كتبتُ بالقلم. وبَرَيتُ القلمَ بالسكينِ","بدأتُ عملي باسمِ الله، فنجحتُ بتوفيقهِ". 3- السّببيةُ والتَّعليلُ، وهي الداخلةُ على سبب الفعل وعِلَّتهِ التي من أجلها حصلَ، نحو: "ماتَ بالجوعِ"، "عُرِفنا بفلانِ". ومنه قولهُ تعالى: فَكُلاُّ أخَذْنا بذنبه، وقولهُ: فبِما نقضِهم ميثاقَهمْ لَعنّاهم. 4- التّعديةُ، وتُسمّى باءَ النّقلِ، فهي كالهمزةِ في تصييرها الفعلَ اللازمَ مُتعدِّياً، فيصيرُ بذلك الفاعلُ مفعولاً، كقوله تعالى: ذهبَ الله بِنُورهم، أي: أذهبهُ، وقولهُ: وآتيناهُ من الكُنوزِ ما إنَّ مَفاتِحَهُ لتَنُوءُ بالعُصبة أُولي القوّة، أي: لَتُنيءُ العُصبةَ وتُثقلُها. وهذا كما تقول: "ناءَ به الحملُ، بمعنى أثقلهُ". ومن باءِ التّعدية قولهُ تعالى: سُبحانَ الذي أسرَى بعبدهِ ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. أي سيّرهُ ليلاً. 5- القسمُ، وهي أصلُ أحرُفهِ. ويجوز ذكرُ فعلِ القسمِ معها؛ نحو: "أُقسم بالله". ويجوزُ حذفُهُ، نحو: "باللهِ لأجتهدَنَّ". وتدخلُ على الظاهرِ، كما رأيتَ، وعلى المُضَمرِ، نحو: "بكَ لأفعلنَّ". 6- العَوَضُ، وتسمى باءَ المقابلةِ أيضاً، وهي التي تَدُلُّ على تعويض شيءٍ من شيءٍ في مُقابلةِ شيءٍ آخرَ، نحو: "بِعتُكَ هذا بهذا. وخُذِ الدارَ بالفرسِ". 7- البدَلُ، وهي التي تدلَّ على اختيار أحدِ الشيئينِ على الآخرِ، بلا عِوَضٍ ولا مقابلةٍ، كحديث: "ما يَسُرُّني بها حُمْرُ النّعَم"، وقولِ بعضهم: "ما يَسُرُّني أني شَهِدتُ بَدْراً بالعقبة" أي: بَدَلها، وقول الشاعر: *فَلَيْتَ لِي بِهِمِ قَوْماً إذا رَكِبُوا * شَنُّوا الإِغارةَ فُرْساناً ورُكْبانا* 8- الظرفيّةُ - أي: معنى (في) - كقوله تعالى: لَقَد نَصرَكمُ اللهُ بِبَدْرٍ. وما كنتَ بجانبِ الغربي. نجّيناهم بِسَحر. وإنَّكم لَتَمُرون عليهم مصبِحينَ وباللّيلِ. 9- المصاحبةُ، أي: معنى "معَ"، نحو: "بعتُكَ الفَرَسَ بسرجهِ، والدارَ بأثاثها"، ومنه قولهُ تعالى: "إهبِطْ بسلام". 10- معنى "مِن" التَّبعيضيّةِ، كقولهِ تعالى: "عَيناً يشربُ بها عبادُ اللهِ"، أي: منها. 11- معنى "عن"، كقولهِ تعالى: فاسأل به خبيراً، أي: عنهُ، وقولهِ: سأل سائلٌ بعذابٍ واقعٍ، وقوله: يَسعى نورُهم بينَ أيديهم وبأيمانِهم. 12- الاستعلاءُ، أي معنى "على" كقوله تعالى: "ومن أهلِ الكتابِ مَن إن تَأمَنهُ بِقِنطارٍ يُؤدَّهِ إليكَ"، إي: على قنطار، وقولِ الشاعر: *أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعلُبانُ بِرَأْسِهِ * لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بالتْ عَلَيْهِ الثَّعالِبُ* 13- التأكيدُ، وهي الزائدةُ لفظاً، أي: في الإعراب، نحو: "بِحَسبِكَ ما فعلتَ"، أي: حَسبُك ما فعلتَ. ومنهُ قوله تعالى: وكفى باللهِ شهيداً، وقولهُ: أَلم يعلم بأنَّ اللهَ يرى، وقولهُ: ولا تُلقوا بأيديكم إلى التّهلُكة، وقولهُ: أَليس الله بأحكمِ الحاكمين, وسيأتي لهذه الباء فضلُ شرح. 2- مِنْ مِنْ: لها ثمانيةُ مَعانٍ: 1- الابتداءُ، أَي: ابتداءُ الغايةِ المكانيّةِ أو الزمانيّةِ. فالأول كقولهِ تعالى: سبحانَ الذي أسرى بعبدهِ ليلاً من المسجد الحرامِ إلى المسجد الأقصى. والثاني كقوله: لَمَسجدٌ أُسسَ على التّقوى من أوَّلِ يوم أَحَقُّ أَن تقومَ فيهِ. وتَرِدُ أَيضاً لابتداء الغاية في الأحداث والأشخاص. فالأول كقولك: "عَجبتُ من إقدامك على هذا العمل"، والثاني كقولك: "رأيتُ من زهير ما أُحبُّ". 2- التّبعيضُ، أي: معنى "بعض"، كقولهِ تعالى: لن تنالوا البرَّ حتى تُنفقوا ممّا تُحبُّونَ أي: بعضَهُ، وقولهِ: "منهم من كلّمَ اللهَ"، أَب بعضُهم. وعلامتُها أَن يَخلُفَها لَفظُ "بعضٍ". 3- البيانُ، أي: بيانُ الجنس، كقوله تعالى: واجتنبوا الرجسَ من الأوثانِ. قولهِ: يُحَلَّونَ فيها من أَساورَ من ذهبٍ. وعلامتُها أَن يصحَّ الإخبارُ بما بعدَها عمّا قبلها، فتقول: الرجس هي الأوثانُ، والأساورُ هي ذهب. واعلم أَن "من" البيانيّةَ ومجرورَها في موضعِ الحال مما قبلَها، إن كان معرفةً، كالآية الأولى، وفي موضع النّعتِ له إن كان نكرة، كالآية الثانية. وكثيراً ما تَقَعُ "من البيانيّةُ" هذهِ بعد "ما ومهما"، كقوله تعالى: ما يَفتَحِ اللهُ للناسِ من رحمةٍ فلا مُمسِكَ لها، وقولهِ: ما ننْسَخْ من آيةٍ، وقولهِ: مهما تأتِنا به من آية. 4- التأكيدُ، وهي الزائدة لفظاً، أي: في الإعراب، كقوله تعالى: ما جاءنا من بشيرٍ، وقولهِ: لجعَلَ منكم ملائكةً في الأرضِ يَخلُفون أي: "بَدَلكم"، وقولهِ: لن تُغنيَ عنهم أموالُهم ولا أولادُهم من الله شيئاً، أي: بَدَلَ الله، والمعنى: بَدَلَ طاعتهِ أو رحمتهِ. وقد تقدَّم معنى البدل في الكلام على الباءِ. 6- الظَّرفيّة، أَي: معنى (في)، كقوله سبحانهُ: ماذا خَلقوا من الأرض، أي: فيها، وقولهِ: إذا نُوديَ للصّلاة من يومِ الجمعة، أي: في يومها. 7- السّببيّةُ والتّعليلُ، كقوله تعالى: مِمّل خطيئاتِهم أُغرِقوا، قال الشاعر: *يُغْضِي حَياءً، وَبُغْضَى مِنْ مَهابَتهِ * فَما يُكَلَّمَ إِلاَّ حِينَ يَبْتَسِم* 8- معنى "عن"، كقولهِ تعالى: فَوَيلٌ للقاسيةِ قُلوبُهم من ذِكر الله!، وقولهِ: يا وَيلَنا! لَقَد كُنّا في غفلة من هذا. 3- إِلى إلى: لها ثلاثة معانٍ: 1- الانتهاءُ، أي: انتهاءُ الغايةِ الزمانيّة أو المكانيّة. فالأولُ كقولهِ تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصيامَ إلى الليل، والثاني كقولهِ: من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. وترِدُ أيضاً لانتهاء الغاية في الأشخاص والأحداث. فالأولُ نحو: "جئتُ إليك"، والثاني نحو: "صِلْ بالتّقوى إلى رضا الله".ومعنى كونها للانتهاءِ أنها تكونُ منتهًى لابتداء الغاية. أمّا ما بعدَها فجائزٌ أن يكون داخلاً جُزءٌ منه أو كلُّهُ فيما قبلَها، وجائزٌ أن يكونَ غيرَ داخل. فإذا قلتَ: "سرتُ من بيروتَ إلى دمَشقَ"، فجائزٌ أن تكون قد دخلتَها، وجائزٌ أنك لم تدخلها، لأنَّ النهايةَ تشملُ أولَ الحدّ وآخرَهُ. وإنما تمتنعُ مجاوزتُهُ. ومن دخول ما بعدَها فيما قبلَها قولهُ تعالى: إذا قُمتُم إلى الصَّلاة فاغسِلوا وُجوهكُم وأيديَكُم إلى المَرافِق. فالمَرافق داخلةٌ في مفهوم الغسل. ومن عدم دُخولهِ قولهُ عَزَّ وجلَّ: ثمَّ أَتِمُّوا الصيامَ إلى الليل. فالجزءُ من الليل غيرُ داخلٍ في مفهوم الصيام. وقالت الشيعةُ الجعفريةُ: إنه داخل. والآية - بظاهرها - مُحتملة للأمرينِ. فإن كان هناك قرينةٌ تدلُّ على دخول ما بعدَها فيما قبلَها، دخل، أو على عدم دخوله لم يدخل. فإن لم تكن قرينةٌ تدلُّ على دخوله أو خورجهِ، فإن كان من جنس ما قبلها جاز أن يدخل وأن لا يدخل، نحو: "سرتُ في النهار إلى العصر" وإلا فالكثير الغالبُ أنه لا يدخل. نحو: "سرتُ في النهار إلى الليل". وقال قوم: يدخل مطلقاً، سواءٌ أكان من الجنس أم لا. وقال قومٌ: لا يدخل مطلقاً. والحقّ ما ذكرناه. 2- المصاحبةُ، أي: معنى "معَ" كقوله تعالى: قال: مَن أنصاري إلى الله أي: معهُ، وقولهُ: ولا تأكلوا أموالَهم إلى أموالكم، ومنهُ قولهم: "الذَّوْدُ إلى الذَّوْدِ إبلٌ"، وتقولُ: "فلانٌ حليمٌ إلى أدبٍ وعلمٍ". 3- معنى "عند"، وتُسَمّى المُبَيّنَة، لأنها تُبينُ أن مصحوبها فاعلٌ لما قبلها. وهي التي تقعُ بعدَ ما يفيدُ حُباً أو بُغضاً من فعل تعجّبٍ أو اسمِ تفضيلٍ، كقوله تعالى: "قال: رب السّجنُ أحَب إليَّ مِمّا يدعونني إليه"، أي: أحبُّ عندي. فالمُتكلم هو المُحِبُّ. وقولِ الشاعر: *أَمْ لا سَبيلَ إلى الشَّباب، وذِكْرُهُ * أَشهى إِلَيَّ مِنَ الرَّحيقِ السَّلْسَلِ* 4- حَتَّى حتى: للانتهاء كإلى، كقوله تعالى: سلامٌ هيَ حتى مَطلَعِ الفجر. وقد يدخلُ ما بعدَها فيما قبلها، نحو: "بَذَلتُ ما لي في سبيل أُمَّتي، حتى آخر دِرهمٍ عندي". وقد يكون غيرَ داخلٍ، كقوله تعالى: كلوا واشربوا حتى يَتبيّن لكمُ الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود من الفجر، فالصائم لا يُباحُ له الأكلُ متى بدا الفجر. ويَزعُمُ بعضُ النحاةِ أنّ ما بعدَ "حتى" داخلٌ فيما قبلها على كل حال. ويَزعُمُ بعضهم أنه ليس بداخلٍ على كل حال. والحقُّ أنه يدخلُ، إن كان جزءًا مما قبلها، نحو: "سِرتُ هذا النهارَ حتى العصرِ"، ومنه قولهم: "أكلتُ السمكة حتى رأسِها". وإن لم يكن جزءًا ممّا قبلها لم يدخلْ، نحو: "قرأتُ الليلةَ حتى الصَّباحِ" ومنه قولهُ تعالى سلامٌ هيَ حتى مَطلَعِ الفجر. واعلم أن هذا الخلافَ إنما هو في "حتى" الخافضة. وأما "حتى"العاطفة، فلا خلاف في أن ما بعدَها يجبُ أن يدخلَ في حكم ما قبلها، كما ستعلم ذلك في مبحث أحرف العطف. والفرق بينَ غلى وحتى أنَّ "إلى" تجرُّ ما كان أخراً لِما قبله، أو مُتّصلاً بآخره، وما لم يكن آخراً ولا متصلاً به. فالأولُ نحو: "سرتُ ليلةَ أمسِ إلى آخرها" والثاني نحو: "سهرتُ اليلةَ إلى الفجر"، والثالثُ نحو: "سرتُ النهارَ إلى العصر". ولا تجرُّ "حتى" إلا ما كان آخراً لِما قبلها، أو متّصلاً بآخره، فالأول نحو: "سرتُ ليلةَ امسِ حتى آخرِها"، والثاني كقوله تعالى: سلامٌ هيَ حتى مَطلَعِ الفجر. ولا تجرُّ، ما لم يكن آخراً ولا متصلاً به، فلا يقال: "سرتُ الليلةَ حتى نصفها". وقد تكونُ حتى للتَّعليل بمعنى اللام، نحو: {إتَّقِ اللهَ حتى تفوزَ برضاهُ}، أي: لتفوز. وقد تكونُ حتى للتَّعليل بمعنى اللام، نحو: "اتَّقِ اللهَ حتى تفوزَ برضاهُ"، أي: لتفوز. 5- عَنْ عن: لها ستة معانٍ: 1- المجاوزةُ والبُغدُ، وهذا أصلُها، نحو: "سرتُ عن البلدِ. رَغِبتُ عن الأمر. رَمَيت السهمَ عن القوس". 2 - معنى "بَعد"، نحو: عن قريبٍ أزُورُكَ"، قال تعالى: عمّا قليلٍ لَتُصبحُنَّ نادمين، وقال: لَتركبُنَّ طَبَقاً عن طبَقٍ، أي: حالاً بعدَ حالٍ. 3- معنى "على" كقولهِ تعالى: "ومَن يَبخَلْ فإنما بَبخَلُ عن نفسه"،أي عليها، ومنه قول الشاعر: *لاَهِ ابنُ عَمِّكَ! لاَ أُفْضِلْتَ في حَسَبٍ * عَنِّي. وَلا أَنتَ دَيَّاني فَتَخُزُوني* 4- التَّعليلُ، كقولهِ سبحانه: وما نحنُ بتاركي آلهتِنا عن قولك، أي: من أجل قولك، وقولهِ: وما كان استغفارُ إبراهيمَ لأبيهِ إلا عن مَوعِدةٍ وعَدَها إيّاهُ. 5- معنى "مِن" كقوله سبحانه: وهو الذي يَقبَلُ التَّوبةَ عن عبادهِ، وقولهِ: أُولئكَ الذين يَتقبّلُ عنهم احسنَ ما عَمِلوا، أَي: منهم. 6- معنى البَدَل كقولهِ تعالى: واتَّقوا يوماً لا تجزي نَفسٌ عن نَفسٍ شيئاً، أَي: بَدل نفس، وكحديثِ: "صومي عن أُمك"، وتقولُ: "قُمْ عني بهذا الأمر"، أَي: بَدَلي. واعلم أنَّ "عن" قد تكونُ اسماً بمعنى "جانِبٍ"، وذلك إذا سُبقت بِمن، كقول الشاعر: فَلَقَدْ أَراني لِلرِّماحِ دَريئَةً * مِنْ عَنْ يَميني تارَةً وِشمالي* وقول الآخر: *وَقُلْتُ: اجعَلي ضَوْءَ الفَراقِدِ كُلِّها * يَميناً. وَمَهْوى النَّجْمِ مِنْ عَنْ شِمالِكِ* 6- عَلَى على: لها ثمانيةُ مَعانٍ: 1- الاستعلاءُ، حقيقةً كان، كقولهِ تعالى: وعليها وعلى الفُلكِ تُحمَلونَ، أو مجازاً، كقولهِ: وفَضّلناهم بعضَهم على بعض، ونحو: "لفلانٍ عليَّ دَينٌ". والاستعلاءُ أصلُ معناها. 2- معنى: "في"، كقوله تعالى: "ودخلَ المدينةَ على حين غَفلةٍ من أهلها" أي: في حين غفلة. *إذا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ * لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَني رِضَاها* أي: إذا رضِيت عني. 4- معنى اللام، التي للتعليل، كقوله تعالى: ولتُكَبّروا اللهَ على ما هداكم، أي "لهِدايتهِ إيّاكم"، وقولِ الشاعر: *عَلامَ تَقولُ: الرُّمْحُ يُثْقِلُ عاتِقي * إِذا أَنا لَمْ أَطعنْ، إذا الخَيْلُ كَرَّتِ* أي: لِمَ تقول؟ 5- معنى "مَعَ"، كقولهِ تعالى: وآتَى المالض على حُبّهِ، أي: معَ حُبهِ، وقولهِ وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغفرةٍ للناسِ على ظُلمهم، مع ظُلمهم. 6- معنى "من"، كقولهِ سبحانَهُ: إذا اكتالوا على الناسِ يَستَوفونَ أي: اكتالوا منهم. 7- معنى الباءِ، كقولهِ تعالى: حَقيقٌ عليَّ أن لا أقولَ إلاّ الحق، أي: حقيقٌ بي، ونحو: "رمَيتُ على القوس"، أي: رميتُ مستعيناً بها، ونحو: "اركبْ على اسمِ الله"، أي: مستعيناً به. 8- الاستدراكُ، كقولكَ: "فلانٌ لا يدخلُ الجنةَ لِسوءِ صنيعهِ، على أنهُ لا يَيأسُ من رحمة اللهِ"، أي: لكنَّهُ لا ييأسُ. ومنه قولُ الشاعر: *بِكُلِّ تَداوَينا. فَلَمْ يَشْفِ ما بِنا * عَلى أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ خَيْرٌ مِنَ الْبُعْدِ* عَلى أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ لَيْسَ بِنافعٍ * إِذا كانَ مَنْ تَهْواهُ لَيْسَ بِذي وُدِّ* وقولُ الآخر: *فَوَاللهِ لا أَنسى قَتيلاً رُزِئتُهُ * بِجانِبِ قَوْسى ما بَقيتُ عَلى الأَرضِ* *عَلى أنَّها تَعْفو الْكُلومُ، وإِنَّما * نُوَكَّلُ بالأَدنى، وَإِنْ جَلَّ ما يَمْضِي* وإذا كانت للاستدراك، كانت كحرف الجر الشبيهِ بالزائد، غيرَ متعلقة بشيءٍ، على ما جنحَ إليه بعضُ المحقّقينَ. واعلم أنَّ "على" قد تكونُ اسماً للاستعلاء بمعنى "فَوْق"، وذلك إذا سُبِقتْ بِمِنْ كقوله: *"غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ * بَعْدَ ما تَمَّ ظِمْؤُها"* أي من فوقه، وتقولُ: "سقطَ من على الجبل". 7- في في: لها سبعةُ مَعانٍ: 1- الظرفيّةُ، حقيقيّةً كانت، نحو: "الماءُ في الكوز. سرتُ في النّهار". وقد اجتمعت الظرفيّتانِ: الزمانيّة والمكانيّةُ في قولهِ تعالى: غُلبتِ الرُّومُ في أَدنى الأرض. وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهمَ سَيَغلِبونَ في بِضعِ سنينَ، أَو مجازيَّةً، كقوله سبحانه: ولَكُم في رسول اللهِ أُسوةٌ حسنةٌ، وقولهِ: ولَكُم في القصاصِ حياةٌ. 2- السببيّة: والتّعليلُ، كقولهِ تعالى: لَمَسّكم فيما أَفضتُم فيه عذابٌ عظيم أي: بسبب ما أَفضتم فيه. ومنه الحديثُ: "دخلتِ امرأَةٌ النارَ في هِرَّةٍ حَبَستها" أي: بسبب هِرَّةٍ. 3- معنى "معَ" كقولهِ تعالى: قال: ادخلوا في أمَمٍ قد خَلَت من قبلكم أي: مَعَهم. 4- الاستعلاءُ - بمعنى: "عَلى" - كقولهِ تعالى: لأصلبنّكُم في جُذوعِ النّخلِ، أي: عليها. 5- المُقايَسةُ - وهيَ الواقعةُ بينَ مفضولٍ سابقٍ وفاضلٍ لاحقٍ، كقولهِ تعالى: فما مَتاعُ الدنيا في الآخرةِ إلا قليلٌ، أي: بالقياس على الآخرة والنسبة إليها. 6- معنى الباءِ، التي للالصاقِ، كقول الشاعر: *ويَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْعِ مِنَّا فَوارِسٌ * بَصيرُونَ في طَعْنِ الأَباهِرِ والْكُلى* أي: بصيرونَ بطعنِ الأباهر. 7- معنى "إلى" كقولهِ تعالى: فَرَدُّوا أيديَهم في أفواههم. 8- الكاف الكافُ: لها أَربعةُ معانٍ: 1- التشبيهُ، وهو الأصلُ فيها، نحو: "عليٌّ كالأسد". 2- التّعليلُ، كقوله تعالى: {واذكرُوهُ كما هداكم}، أَي: لهدايتهِ إيّاكم. وجعلوا منه قوله تعالى: {وَيْ كأنّهُ لا يُفلحُ الكافرون!}. أَي: أعجبُ أَو تَعجّبْ لعَدم فلاحهم. فالكافُ: حرف جر بمعنى اللام، وأنَّ: هي الناصبةُ الرافعة. 3- معنى "على" نحو: "كُنْ كما أَنتَ"، أَي: كُن ثابتاً على ما أنت عليه. 4- التّوكيدُ - وهي الزائدةُ في الإعراب - كقولهِ تعالى: {ليس كمِثلهِ شيءٌ}، أي: ليس مِثلهُ شيءٌ، وقولِ الرَّاجز يَصفُ خيلاً ضوامرَ: "لَواحِقُ الأقرابِ، فيها كالمقَق". واعلم أَنَّ الكاف قد تأتي اسماً بمعنى "مِثلٍ"، كقول الشاعر: *أَتَنتَهونَ؟ وَلَنْ يَنْهى ذّوي شَطَطٍ * كَالطَّعْنِ يَذْهَبُ فيهِ الزَّيتُ والفُتُلُ* وقول الراجز: *"يّضْحَكْنَ عَنْ أسنان كَالبَرَدِ المُنْهَمِّ"* ومنهُ قول المُتنبي: *وَما قَتَلَ الأَحرارَ كَالْعَفْوِ عَيْنُهمْ * ومَنْ لَكَ بالحُرِّ الَّذِي يَحْفَظُ الْيَدا* ومن العلماءِ من خصَّ ورودَ اسماً بضرورة الشعر. ومنهم من أَجازهُ في الشعر والنثرِ، كالأخفش وأبي علي الفارسي وابن مالكٍ وغيرهم. ويشهدُ لهم قولهُ تعالى، عن لسان المسيح، عليه السلام، في سُورة آل عمرانَ: {أني أخلُقُ لَكم من الطّين كهيئةِ الطير، فأنفُخُ فيه فيكونُ طيراً بإذنِ اللهِ} أي: مثلَ هيئةِ الطير. فالكاف: اسمٌ بمعنى "مثل"، وهي في محلّ نصبٍ على أنها مفعولٌ به لأخلُقُ. والضميرُ في "فيه" يعود على هذه الكاف الاسميّة، لأنَّ مدلولها مُذكَّرٌ وهو "مِثل". ولو لم تُجعل الكاف هنا بمعنى "مِثل" .... الضميرُ بلا مرجع، لأنهُ لا يجوزُ أن يعود إلى "الطير"، لأن النفخ ليس في الطير نفسه، وإنما هو فيما يُشبهُهُ، ولا على هيئة، لأنها مؤنثة. وقد أعاد الضمير على الهيئة، في سورة المائدة، وهو قولهُ تعالى: {وإذْ تَخلُقُ من الطين كهيئة الطير بإذني، فتنفخُ فيها فتكونُ طيراً بإذني}. 9- اللاَّم اللامُ: لها خمسةَ عشرَ معنى: 1- الملِكُ - وهي الداخلة بين ذاتينِ، ومصحوبُها يَملِكُ - كقوله تعالى: {للهِ ما في السَّمواتِ والأرضِ}، ونحو: "الدارُ لسعيدٍ". 2- الاختصاصُ، وتُسمَّى: لامَ الاختصاصِ، ولامَ الاستحقاقِ - وهي الداخلة بين معنًى وذات - نحو: "الحمدُ للهِ" والنجاحُ للعاملين, ومنه قولهم: "الفصاحةُ لِقُرَيشٍ، والصبّاحةُ لِبَني هاشمٍ". 3- شِبهُ المِلك. وتُسمّى: لامَ النسبة - وهي الدَّاخلة بينَ ذاتينِ، ومصحوبُها لا يملِكُ - نحو: "اللجامُ للفرَس". 4- التّبيينُ، وتُسمّى: "اللاّمَ المُبيّنة"، لأنها تُبيِّنُ "أن مصحوبَها مفعولٌ لما قبلَها"، من فعل تعَجُّبٍ أو اسمِ تفضيل، نحو: "خالدٌ أحب لي من سعيدٍ. ما أحبّني للعلم!. ما أحملَ عليّاً للمصائب!". فما بعدَ اللام هو المفعول به. وإنما تقول: "خالدٌ أحب لي من سعيد"، إذا كان هو المُحبَّ وأنت المحبوب. فإذا أردت العكسَ قلت: "خالدٌ أحبُّ إليَّ من سعيد"، كما قال تعالى: {ربِّ السجنُ أحبُّ إليَّ} وقد سبقَ هذا في "إلى". 5- التّعليلُ والسببيَّةُ، كقوله تعالى: {إنَّا أنزلنا إليكَ الكتابَ بالحقِّ لتحكُمَ بينَ الناسِ بما أراكَ الله}، وقولِ الشاعر: *وإِنِّي لَتَعْروني لِذِكْراكِ هزَّةٌ * كما انْتَفَضَ الْعُصْفورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ* ومنهُ اللامُ الثانيةُ في قولكَ: "يالَلنَّاسِ لِلمظلوم!". 6- التوكيدُ - وهي الزائدة في الإعراب لمُجرَّد توكيد الكلام - كقول الشاعر: *وَمَلَكْتَ ما بَيْنَ الْعِراقِ ويَثْرِبٍ * مُلْكاً أَجارَ لُمسْلِمٍ ومُعاهِدِ* ونحو: "يا بُؤسَ لِلحرب!". ومنهُ لامُ المُستغاث، نحو: "يا لَلفضيلة!" ويه لا تَتعلَّق بشيءٍ، لأنَّ زيادتها لمجرَّد التوكيد. 7- التّقويةُ - وهيَ التي يُجاءُ بها زائدةً لتقويةِ عاملٍ ضَعُف بالتأخيرِ، بكونه غيرَ فعلٍ. فالأول كقولهِ تعالى: {الذينَ هم لربهم يَرهبُون} وقوله: {إن كنتم للرُّؤْيا تَعبُرونَ}. والثاني كقوله سبحانه: {مُصَدِّقاً لِما مَعَهمْ} وقولهِ: {فعّالٌ لِما يُريدُ}. وهي - معَ كونها زائدةً - مُتعلّقةٌ بالعامل الذي قوَّتهُ، لأنها - مع زيادتها - أفادته التَّقوية، فليست زائدةً مَحضة. وقيل: هي كالزائدة المحضة، فلا تتعلَّق بشيء. 8- انتهاءُ الغاية - أي: معنى "إلى" - كقوله سبحانه: {كلٌّ يجري لأجل مُسمًّى}، أي: إليه، وقولهِ: {ولو رُدُّوا لعادوا لِما نُهُوا عنه}، وقولهِ: {بأنّ ربكَ أوحى لها}. 9- الاستغاثةُ: وتُستعمَلُ مفتوحةً معَ المستغاث، ومكسورةً معَ المُستغاثِ لهُ، نحو: "يا لَخالِدٍ لِبَكر!". 10- التعجبُ: وتُستعملُ مفتوحةً بعد "يا" في نداءِ المُتعجَّب منه، نحو: "يا لَلفرَحِ!"، ومنهُ قول الشاعر: * فَيا لَكَ مِنْ لَيْلٍ! كأنَّ نُجُومَهُ * بِكُلِّ مُغارِ الْفَتْل شُدَّتْ بِيَذْبُلِ* وتُستعملُ في غير النداءِ مكسورةٌ، نحو: "للهِ دَرُّهُ رجلاً!"، ونحو: "للهِ ما يفعلُ الجهلُ بالأممِ!". 11- الصّيرورةُ (وتُسمَّى لامَ العاقبةِ ولامَ المآلِ أيضاً) وهي التي تدلُّ على أنَّ ما بعدَها يكونُ عاقبةً لِمَا قبلها ونتيجةً له، عِلةَّةً في حصوله. وتخالفُ لامَ التَّعليل في أنّ ما قبلها لم يكن لأجل ما بعدها، ومنه قوله تعالى: {فالتقطهُ آلُ فِرعونَ ليكونَ لهم عدواً وحَزَناً}، فَهُم لم يلتقطوهُ لذلك، وإنما التقطوهُ فكانتِ العاقبةُ ذلك. قال الشاعر: *لِدُوا لِلْمَوْتِ، وَابنُوا لِلْخرابِ * فَكُلُّكُمء يَصيرُ إِلى الذَّهابِ* فالإنسان لا يَلِدُ للموت، ولا يبني للخراب، وإنما تكونُ العاقبةُ كذلك. 12- الاستعلاءُ - أي: معنى "على" - إما حقيقةً كقوله تعالى: {يَخِرُّونَ للأذقانِ سُجَّداً}، وقولِ الشاعر: *ضَمَمْتُ إِليهِ بالسِّنانِ قميصَهُ * فَخَرَّ صَريعاً لِلْيَدَيْنِ ولِلفَم* وإمّا مجازاً كقوله تعالى: {إن أسأتُم فَلَها}، أي: فعليها إساءتُها، كما قال في آية أخرى: {وإن أسأتُم فعليها}. 13- الوقتُ (وتُسمَّى: لامَ الوقت ولامَ التاريخ) نحو: "هذا الغلامُ لِسنةٍ"، أي: مرَّت عليه سَنةٌ. وهي عندَ الإطلاق تدلُّ على الوقت الحاضر، نحو : "كتبتُهُ لِغُرَّةِ شهر كذا"، أي: عند غُرّتِهِ، أو في غُرَّتهِ. وعندَ القرينة تدلُّ على المُضيِّ أو الاستقبال، فتكونُ بمعنى "قبَلٍ" أو "بَعدٍ"، فالأولُ كقولك: "كتبتُهُ لستٍّ بَقينَ من شهر كذا"، أي قبلها، والثاني كقولك: "كتبتُهُ لخمسٍ خَلَوْن من شهر كذا"، أي: بعدها. ومنهُ قولهُ تعالى: {أقمِ الصّلاةَ لِدلوكِ الشمس}، أي: بعدَ دلُوكها. ومنه حديثُ: "صُوموا لِرُؤيتهِ وأفطِروا لِرؤيته"، أي: بعد رؤيته. 14- معنى "معَ"، كقول الشاعر: *فَلَمَّا تَفَرَّقْنا كأَنِّي ومالِكاً * - لِطولِ اجتماعٍ - لم نَبِتْ ليْلَةً مَعا* 15- معنى "في"، كقوله تعالى: {ويَضَعُ الموازينَ القسطَ ليومِ القِيامة}، أي: فيها، وقولهِ: {لا يُجلّيها لوقتها إلاّ هُو}، أي: في وقتها. ومنه قولهم: "مضى لسبيله"، أي: في سبيلهِ. 10 و 11- الواوُ والتَّاءُ والواوُ والتاءُ: تكونان للقسم، كقوله تعالى: {والفجرِ وليالٍ عَشرٍ}، وقولهِ {تاللهِ لأكيدَنَّ أصنامَكم}. والتاءُ لا تدخُلُ إلا على لفظ الجلالة. والواوُ تدخلُ على كل مقسم به. 12 و 13- مُذ ومُنْذُ مُذْ ومُنذُ: تكونان حرفيْ جَرّ بمعنى "منْ"، لابتداءِ الغاية، إن كان الزمانُ ماضياً، نحو: "ما رأيتكَ مُذْ أو منذُ يومِ الجمعة"، وبمعنى "في"، التي للظرفيّة، إن كان الزمان حاضراً، نحو: "ما رأيتهُ مُنذُ يومنا أو شهرِنا" أي: فيهما. وحينئذٍ تُفيدان استغراقَ المدَّة، وبمعنى "من وإلى" معاً، إذا كان مجرورهما نكرةً معدودةً لفظاً أو معنى. فالأول نحو: "ما رأيتكَ مُذ ثلاثةِ أيام"، أي: من بَدئها إلى نهايتها. والثاني نحو: "ما رأيتكَ مذ أمدٍ، أو مُنذُ دَهرٍ". فالأمدُ والدهرُ كِلاهما مُتعدِّدٌ معنًى، لأنه يقالْ لكل جزءٍ منها أمدٌ ودهرٌ. لهذا لا يقالُ: "ما رأيتُهُ مُنذ يومٍ أو شهرٍ"، بمعنى: ما رأيتهُ من بدئهما إلى نهايتهما، لأنهما نكرتانِ غيرَ معدودتينِ، لأنهُ لا يقالُ الجزءِ اليومِ يومٌ، ولا لجزءِ الشهر شهرٌ. واعلم أَنهُ يشترطُ في مجرورهما أن يكون ماضياً أو حاضراً، كما رأيتَ. ويشترطُ في الفعل قبلَهما أن يكون ماضياً منفيّاً، فلا يقالُ: "رأيتهُ منذُ يومِ الخميس"، أَو ماضياً فيه معنى التَّطاوُلِ والامتدادِ، نحو: "سِرتُ مُذْ طلوعِ الشمسِ". وتكونُ "مُذ ومُنذُ" ظرفينِ منصوبينِ مَحلاً، فَيُرفعُ ما بعدَهما. ويُشترَطُ فيهما أَيضاً ما اشتُرطَ فيهما وهما حرفان. وقد سبقَ الكلامُ عليهما في المفعول فيهِ، عندَ الكلامِ على شرحِ الظروف المبنية فراجعهُ. ومُذ: أصلُها "منذُ" فَخُفّفت، بدليل رجوعهم إلى ضم الذَّال عند ملاقاتها ساكناً، نحو: "انتظرتكَ مذُ الصباح". ومُنذُ: أصلُها "من" الجارَّةُ و "إذ" الظرفيّة، فَجُعلتا كلمةً واحدةً. ولذا كسرت مِيمُها - في بعض اللُّغات - باعتبار الأصل. 14- رُبَّ رُبَّ: تكونُ للتّقليلِ وللتّكثير، والقرينةُ هي التي تُعيّنُ المرادَ. فمن التقليل قولُ الشاعر: *أَلا رُبَّ مَوْلودٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ * وذي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوانٍ* يُريدُ بالأول عيسى، وبالثاني آدمَ، عليهما السلامُ. ومن التكثيرِ حديثُ: "يا رُب كاسِيةٍ في الدنيا عاريةٌ يومَ القيامةِ"، وقولُ بعضِ العرب عند انقضاءِ رَمضانَ: "يا رُبَّ صائمهِ لن يَصومَهُ: ويا رُبَّ قائمهِ لن يَقومهُ". واعلم أنهُ يُقالُ: "رُبَّ ورُبَّةَ ورُبّما ورُبَّتما". والتاءُ زائدة لتأنيث الكلمة، و "ما" زائدةٌ للتوكيد. وهي كافةٌ لها عن العمل. وقد تُخَفّفُ الباءُ. ومنه قوله تعالى: {رُبَما يَودُّ الذين كفروا لو كانوا مُسلمينَ}. ولا تَجُرُّ "رُبَّ" إلا النكرات، فلا تُباشِرُ المعارفَ. وأمّا قولهُ: "يا رُبَّ صائمهِ، ويا رُبَّ قائمهِ" المتقدَّمُ، فإضافة صائم وقائم إلى الضمير لم تُفدهما التعريفَ، لأنَّ إضافةَ الوصف إلى معمولهِ غير محضةٍ، فهي لا تُفيدُ تعريفَ المضاف ولا تخصيصَهُ، لأنها على نيّة الانفصال، ألا ترى أنك تقول: "يا رُبَّ صائم فيه، ويا ربَّ قائم فيه". والأكثر أن تكون هذه النكرة موصوفة بمفردٍ أو جملة. فالأول نحو: "رُبَّ رجلٍ كريمٍ لقيته". والثاني نحو: "رُبَّ رجلٍ يفعل الخيرَ أكرمته". وقد تكونُ غيرَ موصوفة، نحو: "رُبَّ كريم جبانٌ". وقد تُجُرُّ ضميراً مُنكَّراً مُميّزاً بنكرةٍ. ولا يكونُ هذا الضميرُ إلا مُفرداً مُذَكَّراً. أما مُميّزُهُ فيكونُ على حسب مُراد المتكلم: مفرداً أو مُثَنَّى أو جمعاً أو مذكراً أو مؤنثاً، تقول: "رُبّهُ رجلاً. رُبّهُ رَجلَينِ. رُبّهُ رجالاً. رُبّهُ امرأةً. رُبَّهُ امرأتينِ. رُبّهُ نساءً". قال الشاعر: *رُبَّهُ فِتَيَةً دَعَوْتُ إلى ما * يُورِثُ الْحَمَدَ دائباً، فأَجابُوا* وسيأتي الكلامُ على محل مجرور "رُبَّ" من الإعراب، في الكلام على موضع المجرور بحرف الجر. 15 و 16 و 17- خَلاَ وَعَدا وحَاشا خَلا وعدا وحاشا: تكون أَحرف جرٍّ للاستثناء، إذا لم يتقدَّمهنَّ "ما". وقد سبق الكلام عليهنَّ في مبحث الاستثناء. فراجعه. 18- كَيْ كي: حرفُ جرَّ للتعليل بمعنى اللام. وإنما تَجُرُّ "ما" الاستفهامية، نحو: "كيْمَهْ؟"، نقولُ: "كيمَ فعلتَ هذا؟"، كما تقولُ: "لمَ فعلته؟". والأكثرُ استعمالُ "لمهْ؟" وتُحذَفُ أَلِفُ "ما" بعدَها كما تُحذَفُ بعدَ كلِّ جارٍّ، نحو: "مِمّهْ وعَلامهْ وإلامَهْ". وإذا وقَفُوا ألحقوا بها هاء السكت، كما رأيتَ. وإذا وصلوا حذفوها، لعدم الحاجة إليها في الوصل. وقد تَجرُّ المصدرَ المؤوّلَ بما المصدرية كقول الشاعر: *إِذا أَنتَ لَم تَنْفَعْ فَضُرَّ، فإنَّما * يُرادُ الْفَتَى كيْما يَضُرُّ وَيَنْفَعُ* (فكي: حرف جر. وما: مصدرية، فما بعدها في تأويل مصدر مجرور بكي. أي: يراد الفتى للضر والنفع. ويجوز أن تكون "كي" هنا هي المصدرية الناصبة للمضارع. فما. بعدها. زائدة كافةٌ لها عن العمل). 19- مَتَى مَتى: تكونُ حرفَ جرٍّ - بمعنى: "مِنْ" - في لُغةِ "هُذَيلٍ"، ومنهُ قولهُ: *شَرِبْنَ بِماءٍ البَحْرِ، ثُمَّ تَرَفَّعْتْ * مَتَى لُجَج خُضْرٍ لَهُنَّ نَئيجُ* 20- لعَلَّ لَعَلَّ: تكونُ حرفَ جرٍّ في لغة "عُقَيلٍ" وهي مبنيّةٌ على الفتح أو الكسر، قال الشاعر: *فَقُلْتُ ادْعُ أُخرَى وارفَعِ الصَّوْتَ جَهْرَةً * لَعَلَّ أَبي المِغْوارِ منْكَ قَريبُ* وقد يُقال فيها "عَلَّ" بحذف لامِها الأولى. وهي حرفُ جرّ شبيهٌ بالزائد، فلا تتعلَّقُ بشيءٍ. ومجرورها في موضع رفعٍ على أَنه مبتدأ. خبرهُ ما بعدَه. وهي عندَ غير "عُقَيل" ناصبةٌ للاسم رافعةٌ للخبر، كما تقدَّم.

Reaksi:

0 komentar:

Poskan Komentar